عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 46
خريدة القصر وجريدة العصر
--> - ب « البدرية » . وظل الجامع تقام فيه صلاة الجمعة طوال المئين الخمس من الحكم العباسي ببغداد ، وأقيمت أيضا في غيره من الجوامع . وقال ابن الجوزي في « مناقب بغداد » : « وكان الناس يمتدّون فيه إلى دجلة » . و « كان القاضي أبو تمام الزينبي [ في المائة الخامسة ] يصلي في أيام الجمع على باب داره الراكبة لدجلة بباب خراسان ، والصفوف مادّة من المسجد إلى ذلك المكان ، والصلاة قائمة بمكبّرين ينقلون التكبير عند الركوع والسجود ، وعلى أبواب المقصورة بوابون بثياب سود ، يمنعون من دخول أحد إليها الا من كان من الخواص المتميزين بالأقبية السود . وكان ذلك رسما في سائر مقاصير الجوامع ، وقد بطل حتى صار لا يلبسه الا الخطيب والمؤذنون » . وروى السمعاني في « الأنساب » : أن المشايخ كانوا يقولون : زينة الإسلام ثلاثة : التراويح بمكة ، ويوم الجمعة بجامع المنصور ، ويوم عيد الفطر بطرسوس » . وغرق الجامع في سنة 653 ه ، وكان لا يزال قائما حين زار الرحالة ابن بطوطة الطنجي المغربيّ « بغداد » في سنة 727 ه ( 1327 م ) . غير أن معالمه اختفت بعد ذلك في المائة الثامنة المذكورة ، ومن آثاره الباقية - على ما يرى المستشرقون - محرابه ، وهو من أبدع آثار الفنّ ، من قطعة واحدة من الرخام متقنة النقش . وقد جرت في سنة 1925 م محاولة لنقله إلى بعض البلاد الأوربية ، فرفعت صوتي في استنكار ذلك في مقالة نشرتها في « جريدة المفيد » في 2 / 11 / 1343 ه 26 / 5 / 1925 م ، فبلغت المراد ، وحبطت محاولة السارق ، والمحراب محفوظ اليوم في المتحف العراقي ببغداد ، وقد نشرت صورته في مجلة الزهراء بالقاهرة م / 3 ص 196 . وتفصيل « ماجريات » المحاولة بسطته في « مهذب تاريخ مساجد بغداد وآثارها » ( ص 38 ) أيضا . ( 39 ) القبة الخضراء : قبة عظيمة خضراء اللون ، كانت فوق مجلس في « قصر الذهب » قصر أبي جعفر المنصور في مدينة السلام . قال الخطيب البغدادي : « كان في صدر قصر المنصور إيوان ، طوله ثلاثون ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا ، وفي صدر الإيوان مجلس عشرون ذراعا في عشرين ذراعا ، وسمكه عشرون ذراعا ، وسقفه قبة ، وعليه مجلس مثله فوقه « القبة الخضراء » ، وسمكه إلى أول حدّ عقد القبة عشرون ذراعا ، فصار من الأرض إلى رأس « القبة الخضراء » ثمانين ذراعا ، وعلى رأس القبة تمثال فرس عليه فارس . وكانت ترى من أطراف بغداد . . وقد سقط رأسها يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاث مائة ، وكان ليلتئذ مطر عظيم ورعد هائل وبرق شديد » ، « وكانت هذه القبة تاج بغداد ، وعلم البلد ، ومأثرة من مآثر بني العباس عظيمة » . والظّاهر من أبيات أبي الخطّاب أن خراب جدران هذه القبة قد حدث بعد بنائها ، بنحو ثلاث مائة سنة ، لأنه قال هذه الأبيات أيام كان يتفقه في جامع المنصور المجاور لقصر الذهب ، وذلك حوالي سنة 450 ه إذا قدرنا عمره يومئذ بنحو عشرين سنة ، لأنه ولد سنة 432 ، وبناء قصر الذهب كان في سنة 146 ه . ( 40 ) ذكر صاحب الحوادث الجامعة ( ص 303 ) البيت الأول والثالث على أنهما لفقير من الفقراء كان قد جاور في « جامع المنصور » لما رأى ما آلت حالة القبة إليه ، وذكر الأبيات الأربعة أبو المظفر سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان 8 / 67 قائلا إنها مما تعزى إليه . ( 41 ) لوم : لؤم ، خفف همزته ليجانس حرف التأسيس ، وهو الواو ، ما قبله . -